تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
29
كتاب البيع
حول إسراء الحكم من الغصب إلى المقبوض بالعقد الفاسد ثمَّ هل يمكن التعدّي من الحكم المزبور الوارد في باب الغصب إلى المقبوض بالبيع الفاسد أو لا ؟ أمّا على ما قرّرناه آنفاً فلا حاجة إلى إسراء الحكم إليه ؛ لأنَّ البيان المتقدّم موافقٌ للقواعد : سواءٌ دليل اليد أو قاعدة الإتلاف . وأمّا لو لم يكن لدينا إلّا هذه الرواية في باب الغصب وأردنا أن نستنبط حكم سائر الأبواب ، فيمكن القول بتعميم الحكم إليها ، إلّا على بعض المباني القائلة باختصاص الحكم بالغصب وإرادة ضمان يوم أعلى القيم من الرواية . والوجه فيه : أنَّه قد يُقال هاهنا بتعذّر التعدّي إلى سائر الأبواب ؛ لأنَّ الإسراء إليها باعتبار إلغاء الخصوصيّة عرفاً ، فيُقال : إن المناط في الحكم هو التلف لا خصوص الغصب ، وإنَّما يشمل ذلك القيود التي لا يتوجّه إليها الذهن عادةً وعرفاً . ومعه فلو كانت هناك خصوصيّةٌ زائدةٌ متعلّقةٌ بباب الغصب كأعلى القيم مثلًا ، لتعذّر سريانها إلى سائر الأبواب وإلغاء خصوصيّة الغصب . وأمّا لو قلنا بأنَّ مفاد الرواية هو أنَّه إذا أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ ، سواء تعرّضت الرواية لصورة التلف أو لصورة الإتلاف أو لكلتا الصورتين ، لأمكن إسراء الحكم إلى مطلق باب الضمان ؛ إذ معه يكون المناط في الغصب هو يوم التلف ، ولا يفرّق فيه في نظر العرف بين الغاصب وغيره ؛ لأنَّ الحكم لم يرد على الغاصب بصفته غاصباً ؛ لوضوح أنَّ قيمة يوم التلف قد تكون أوّل القيم حينها . وبهذا البيان يتّضح أن المناط في الحكم ليس لحاظ الغصب ، بل تلف مال الغير ، فلا خصوصيّة للغصب حينئذٍ .